محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )

266

بدائع السلك في طبائع الملك

قال : وهذا وجه لا رأي له الا التحكم ، وليس له علة ولا طبيعة ، ولا سبب برهاني « 303 » . ونحن نشاهد مساكن الأولين وأبوابهم في ما أحدثوه من البنيان والهياكل والديار والمساكن كديار ثمود المنحوتة في الصلد من الصخر ، بيوتا صغارا وأبوابا ضيقة . وقد أشار صلى الله عليه وسلم إلى أنها ديارهم ، ونهى عن استعمال مياههم ، وطرح ما عجن به . وقال : لا تدخلوا مساكن الذين ظلموا أنفسهم الا أن تكونوا « 304 » باغين ان يصيبكم مثل ما أصابهم ، وكذلك ارض عاد ومصر والشام وسائر بقاع الأرض شرقا وغربا ، والحق ما قررناه « 305 » انتهى . الأثر الثاني : [ الأموال المرتفعة إلى خزائن الملك ] وقد سبقت اليه الإشارة ، الأموال المرتفعة إلى خزائن الملك ، فان كثرتها بحسب قوة الدولة أيضا ، وقد نقل المؤرخون من ذلك ما يهول سماعه ، خصوصا ما رفع منه إلى بيت المال ببغداد من جميع النواحي أيام المأمون ، حسبما حكاه كتاب خراج الدولة « 306 » . قال ابن خلدون : واما الأندلس فالذي ذكره الثقات من مؤرخيها ان عبد الرحمن الناصر خلف في بيوت أمواله ، ما جملته بالقناطير خمسة آلاف قنطار « 307 » وخمسمائة قنطار في كل سنة . قال : ورأيت في بعض تواريخ الرشيد ان المحمول إلى بيت المال في أيامه سبعة آلاف قنطار وخمسمائة قنطار في كل سنة . قال : فاعتبر ذلك في نسب الدول بعضها من بعض ، ولا تنكرن ما ليس بمعهود عندك ، ولا في عصرك شيء من أمثاله ، فتضيق حوصلتك عن ملتقط الممكنات ، فكثير من الخواص إذا سمعوا أمثال « 308 » هذه الأخبار عن

--> ( 303 ) س : برهان . ( 304 ) س : باكين . ( 305 ) مقدمة ج 2 ، س 668 - 669 مع اختلاف يسير في التعبير . ( 306 ) استنادا لما حكاه ابن خلدون ، مقدمة : ج 2 ، ص 670 - 674 . ( 307 ) استند على مقدمة : ج 2 ، ص 674 . ( 308 ) س : مثل .